الغزي

22

نهر الذهب في تاريخ حلب

عليه المكان المؤرخ من حقائق صفاته الحسية والمعنوية التي اعتبر معرفتها مؤرخو هذا العصر من أهم الأمور التاريخية . على أن عامة المتقدمين ممن ألف في تاريخ حلب لم يتعرضوا إلا إلى القليل مما تضمنته هذه المقدمة . كما ستقف عليه قريبا . وسنتكلم على موضوع كل باب من بقية الأبواب في مقدمته إن شاء اللّه تعالى . تنبيه : حيث ذكرت السنة مجردة عن الوصف فمرادي بها السنة الهجرية . ومتى أطلقت اسم الشهر الشمسي فمرادي به أحد شهور السنة الرومية الشرقية التي كانت معتبرة عند الدولة العثمانية في ماليتها وهي : ( آدار أو مارت ) وهو أول السنة ، ( نيسان ) ، ( هيار أو أيار أو مايس ) ، ( حزيران ) ، ( تموز ) ، ( آب أو أغستوس ) ، ( أيلول ) ، ( تشرين الأول ) ، ( تشرين الثاني ) ، ( كانون الأول ) ، ( كانون الثاني ) ، ( شباط ) . ومتى أطلقت اسم كيل أو وزن أو مقياس ، فمرادي به ما هو مستعمل في أيامنا في حلب ، الذي سنتكلم عليه في فصل الأوزان والكيول والمقاييس ، كما أن مرادي من القرش واللّيرا أو الذهب العثماني ما سأذكره عنها في الذيل الذي أثبتّه آخر الفصل المذكور . وإذا أطلقت اسم الميل فمرادي به المقياس الفرنجي المعروف باسم ( كيلو متر ) ، كما أن مرادي من الذراع هو الذراع المعماري المنوّه عنه في جدول الأوزان والكيول الآتي ذكره . هذا وإن الدولة العثمانية كانت ، قبل سنة 1279 هجرية ، مقتصرة في سجلاتها ومعاملاتها المالية على اعتبار التاريخ الهجري . ثم لما رأت لزوما لأن تضع لها موازنة مالية لضبط دخل الدولة وخرجها ، اضطرها تبدل الفصول واختلاف أوقات المحاصيل إلى اعتبار تاريخ شمسي تستورد فيه مرتباتها العشرية وغيرها في أوقات معلومة مضبوطة فعولت على استعمال التاريخ الشمسي الشرقي المذكور . وصادف ابتداء استعماله سنة 1279 هجرية . فصارت تؤرخ به المعاملات المالية من ذلك الحين . أعلام الرجال الموضوعة بين قوسين ، لهم تراجم في باب تراجم الأخيار ، فلتراجع هناك .